السيد الخميني
239
كتاب الطهارة ( ط . ق )
المطلب الثاني في أقسام الاستحاضة المشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا شهرة كادت أن تكون إجماعا كما في الجواهر أن للاستحاضة أقساما ثلاثة : القليلة ، والكثيرة ، والمتوسطة . خلافا للمحكي عن ابن أبي عقيل ، فأنكر القسم الأول ، وعن ابن الجنيد وابن أبي عقيل أيضا والفاضلين في المعتبر والمنتهى إدخال الثانية في الثالثة ، فأوجبوا الأغسال الثلاثة فيها ، والمحقق الخراساني فصل بين الدم والصفرة ، وقسم الدم قسمين : الأول أن يثقب الكرسف فأوجب فيه الأغسال الثلاثة ، والثاني أن لا يثقب فأوجب الغسل في كل يوم مرة واحدة والوضوء لكل صلاة . وقسم الصفرة أيضا على قسمين : القليلة ، فأوجب فيها الوضوء لكل صلاة ولم يوجب الغسل ، والكثيرة فأوجب فيها الأغسال الثلاثة ، وادعى أن ذلك مقتضى الجمع بين الأخبار ، بحمل مطلقها على مقيدها وتقديم نصها على ظاهرها . والحق هو القول المشهور ، لا لصريح الفقه الرضوي الموافق لفتوى الصدوق وإن لم يخل من وجه ، لتطابق الفتاوي على وفقه بعد كون الاختلاف بينهما في اللفظ دون المعنى ، بل لأن تثليث الأقسام في الجملة مقتضى الجمع بين الروايات . ففي رواية معاوية بن عمار الصحيحة على الأصح عن أبي عبد الله عليه السلام : فإذا جازت أيامها ورأت الدم يثقب الكرسف اغتسلت للظهر والعصر - إلى أن قال - وإن كان الدم لا يثقب الكرسف توضأت ودخلت المسجد وصلت كل صلاة بوضوء . ( 1 ) فأوجب الأغسال الثلاثة للثاقب الأعم من السائل وغيره ، والمتجاوز عن الكرسف وغيره ، ولغير الثاقب لم يوجب إلا الوضوء وفي صحيحة زرارة في النفساء : فإن انقطع الدم ، وإلا اغتسلت واحتشت واستثفرت وصلت ، وإن جاز الدم الكرسف تعصبت واغتسلت ثم صلت
--> ( 1 ) الوسائل : أبواب الاستحاضة ، ب 1 ح 1 .